تحديات مجلس الإدارة في ظل حوكمة الشركات

الكلمات المفتاحية: مجلس الإدارة، الحوكمة، المساهمين، اللجان، الاستراتيجية.

يعد بناء مجلس إدارة فعال نقطة البداية للتطبيق الصحيح لمبادئ حوكمة الشركات، فوجود مجلس إدارة فعال يضمن المحافظة على استمرارية المؤسسة والسعي الدائم لتطويرها لكي تتلاءم مع المتغيرات التي تحدث في بيئة الأعمال يضمن بقاء المؤسسة في ظل الانفتاح الاقتصادي المتواصل،

حيث يمثل مجلس الإدارة رأس التنظيم في الشركة لذا فهو يعتبر مسيء ولا عن وضع الاستراتيجية الشاملة للمنظمة ورسم خطط العمل الرئيسية وبناء سياسة إدارة المخاطر ومراجعتها وتوجيهها،

بالإضافة إلى تحديد الهيكل الرأسمالي الأمثل للشركة واستراتيجيتها وأهدافها المالية وإقرار الميزانيات السنوية، لكن المفاهيم الجديدة لحوكمة الشركات أتت بمفاهيم وأدوار جديدة لمختلف الهيئات داخل المؤسسة، بالإضافة إلى وظائفها المتعارف عليها،

فقد حاولت هذه المبادئ توطيد العلاقات بين مختلف الأطراف وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف المحيطة بالمؤسسة الاقتصادية، ويأتي مجلس الإدارة على رأس هذه الهيئات نظرا للأدوار الموكلة إليه والتي سبق الإشارة إليها، ويقودنا ما سبق إلى طرح التساؤل الرئيس ي التالي:

ما هي محددات وأدوار مجلس الإدارة في ظل مفهوم حوكمة الشركات؟

وللإجابة على التساؤل السابق قمنا بتقسيم ورقتنا البحثية إلى أربعة محاور رئيسية جاءت تفصيلاتها كما يلي:

  1. المفهوم الحديث لمجلس الإدارة ومسؤولياته
  2. علاقة مجلس الإدارة بالمساهمين ودوره في إستراتيجية الشركة
  3. عمليات مجالس الإدارة وأنماط سلوكها
  4. دور مجلس الإدارة في إرساء مبادئ الحوكمة المؤسسية

 أولا: المفهوم الحديث لمجلس الإدارة ومسؤولياته

مجلس الإدارة هو السلطة الأعلى في الشركة الذي ترجع إليه جميع الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لتحقيق مصلحة المساهمين الذين منحوا مجلس الإدارة التفويض اللازم، ويعتبر مجلس الإدارة أكثر آليات الحوكمة المؤسسية أهمية، لأنه يمثل قمة إطار الحوكمة المؤسسية، فالوظيفة الأساسية لمجلس الإدارة هي تقليل التكاليف الناشئة عن الفصل بين الملكية وسلطة اتخاذ القرار،

ويكون مجلس الإدارة مسئولا بصفة جماعية عن رفع مستو ى النجاح في الشركة والقيادة والتوجيه لشؤون الشركة، كما يجب تعيين أعضاء مستقلين في مجلس الإدارة قادرين على رقابة المديرين وأعمالهم في الشركة، إذ لا يمكننا توقع قيام المديرين التنفيذين الأعضاء في مجلس الإدارة بالإشراف والرقابة على أنفسهم والذين قد يفضلون مصالحهم الذاتية على مصالح الشركة والأطراف الأخرى إذا لم تتم مراقبتهم باستمرار

1.تركيبة مجلس الإدارة:

يمكن تصنيف أعضاء مجلس الإدارة إلى ثلاث أنواع هم:

العضو التنفيذي:

ويمكن تعريفه على أنه العضو الذي يشغل منصب تنفيذي بالشركة، ومن أمثلته المدير التنفيذي للشركة أو العضو المنتدب ورؤساء القطاعات بالشركة مثل رئيس القطاع المالي،

وترجع أهمية وجود الأعضاء التنفيذيين بمجلس الادارة لما لهم من دراية كاملة بالشركة وبالمشاكل والمخاطر التي تواجهها وبالفرص الاستثمارية التي يمكن للشركة الدخول فيها، ووجودهم مع باقي الأعضاء يمثل إضافة لفعالية الأداء مع مراعاة أن نسبة تمثيل الأعضاء التنفيذيين بالمجلس يجب أن لا يتعدى الثلث.

العضو غير التنفيذي:

العضو غير التنفيذي يمكن تعريفه على أنه العضو الذي لا يشغل منصب تنفيذي بالشركة التي هو عضو في مجلس إدارتها، ولا يكون متفرغا لإدارة الشركة ولا يتقاضى راتبا شهريا أو سنويا منها،

ويجب أن نلاحظ أن العضو غير التنفيذي عن طريق علاقته بالشركة يمكن أن يكون عضو مستقل أو غير مستقل.

العضو المستقل:

 هو عضو في مجلس الإدارة تنحصر علاقته بالشركة في عضويته بمجلسها. وهذا العضو لا يمثل المالك وليس له تعاملات جوهرية مع الشركة ولا يتقاض ى منها أجرا أو عمولات أو أتعاب باستثناء بدلات الحضور والانتقال ومكافآت المجلس التي تقررها الجمعية العامة وليس له مصلحة خاصة بالشركة كما لا تربطه صلة نسب أو قرابة بأي من أعضاء المجلس الآخرين أو قيادات الشركة.

هو أيضا ليس من كبار العاملين أو مستشاري الشركة، ومما ينافي الاستقلالية على سبيل المثال لا الحصر أي من الآتي:

  • أن يملك حصة سيطرة في الشركة أو في أي من الشركات التابعة لها.
  • أن يكون من كبار التنفيذيين خلال العامين الماضيين في الشركة أو في أي شركة من مجموعاتها.
  • أن تكون له صلة قرابة من الدرجة الأولى مع أي من أعضاء مجلس الإدارة في الشركة أو الشركات التابعة لها.

مسئوليات رئيس مجلس الإدارة:

 

رئيس مجلس الإدارة هو المسئول عن حسن أداء المجلس بشكل عام، ويقع على عاتقه مسئولية إرشاد وتوجيه المجلس وضمان فعالية أدائه. ويجب أن يتحلى بالخبرات المطلوبة والكفاءات والصفات الشخصية التي تمكنه من الوفاء بمسئولياته. ولعل من أبرز مهامه على الأقل ما يلي:

  • توجيه الدعوة لانعقاد مجلس الإدارة ووضع جدول أعماله وإدارة جلساته.
  • دعوة الجمعية العامة العادية وغير العادية للانعقاد للنظر في جدول الأعمال المعروض من مجلس الإدارة.
  • التأكد من إتاحة المعلومات الكافية والدقيقة في الوقت المناسب لأعضاء المجلس والمساهمين.
  • التأكد من أن اتخاذ القرارات يتم على أساس سليم وبناءه على دراية شاملة بالموضوعات مع ضرورة التأكد من وجود آلية مناسبة لضمان فعالية تنفيذ تلك القرارات في الوقت المناسب.
  • تشجيع النقاش والنقد وضمان إمكانية التعبير عن الآراء المعارضة ومناقشتها في إطار عملية اتخاذ القرار.
  • تلقي التقارير والتوصيات من كافة اللجان وعرضها على المجلس بصفة دورية لاتخاذ اللازم بشأنها.
  • التأكد من قيام كل أعضاء المجلس بإجراء التقييم الذاتي الذي يبين مدى التزام العضو بواجبات وظيفته.
  • التأكد من التزام المجلس بإنجاز مهامه على أكمل وجه بما يحقق أفضل مصلحة للشركة مع ضرورة تجنب تعارض المصالح.
  • الحفاظ على روابط الثقة بين كافة أعضاء المجلس وخاصة بين الأعضاء التنفيذيين وغير التنفيذيين مع ضرورة تدعيم علاقة المجلس ككل بالإدارة العليا للشركة.
  • التأكد من فعالية نظام الحوكمة المطبق بالشركة وكذلك فعالية أداء لجان المجلس.

وعند قيام المجلس بمسؤولياته لابد وأن يلتزم بمجموعة المبادئ التالية:

  1. يجب أن يتصرف أعضاء مجلس الإدارة على أساس من المعلومات الكاملة وبأمانة وبالعناية والمهارة اللازمة ووفقا لأفضل مصلحة للشركة ومساهميها.
  2. في حالة اتخاذ المجلس قرارات تؤثر على فئات المساهمين بصورة مختلفة فإنه ينبغي على المجلس أن يعامل كافة المساهمين بعدالة.
  3. يجب أن يطبق مجلس الإدارة معايير أخلاقية سامية يراعى فيها مصلحة المساهمين
  4. يجب أن يكو ن مجلس الإدارة قادرا على ممارسة التقييم المستقل والموضوعي لأمور الشركة
  5. يجب أن تتاح لأعضاء المجلس فرصة الحصو ل على المعلومات السليمة والملائمة في التوقيت الملائم وعلى نحو يمكنهم من الوفاء بمسئولياتهم.

مجلس الإدارة في إطار نظريات الحوكمة:

تعددت وجهات نظر الاقتصاديين إلى مجلس الإدارة بتعدد نظريات حوكمة الشركات، حيث ينظر إليه على أنه:

مجلس الإدارة كأداة انضباط للمسيرين في خدمة المساهمين:

 

وفقا لنظرية العقود، ينظر للشركة على أنها مركز للتعاقدات التي أبرمها المسير بين الشركة والزبائن والموردين. وبسبب تضارب المصالح بين مختلف المتعاقدين وعدم تماثل المعلومات، واستحالة إبرام عقود كاملة تسمح بتوقع جميع الاحتمالات، فإن تنظيم النشاط الاقتصادي داخل الشركة أو خارجها يكون دون المستوى بحيث أنه لا يحقق خلق القيمة المنتظرة من التعاون التي يمكن الحصول عليها في اقتصاد مثالي يخلو من تضارب المصالح،

أو عدم تكافؤ المعلومات، وتحترم فيه حقوق ملكية الأسهم ويتم حمايتها. ووفقا لهذه النظرية) نظرية تكلفة الصفقات، نظرية حقوق الملكية، نظرية الوكالة (فإن هذه القيم الضائعة الناتجة عن النظريات السابقة يمكن معالجتها من خلال نظام الحوكمة وفقا للمنظور التعاقدي. إذ تقوم الشركة بتخفيض شبكة العقود التي تربط بين المسيرين والمستثمرين الماليين.

  • المجلس كأداة معرفية للمساعدة في خلق المهارات:

ساعدت الانتقادات الموجهة لنظرية الوكالة وإدخال نهج الشراكة إلى مراجعة دور مجلس الإدارة ليصبح أداة ومكان للتعاون بين المساهمين والمديرين. لذلك فإضافة إلى دوره في عملية الرقابة وتوفير الموارد، أصبح وسيلة للشركة للوصول إلى الموارد الحيوية لضمان نجاحها واستدامتها.

وبصفته موفرا للموارد، فإنه يساعد من جهة في تنفيذ الاستراتيجية، وعلى صياغتها من جهة أخرى، ما يفرض مشاركة المجلس في المراحل المختلفة لعملية التخطيط الاستراتيجي،

على عكس النظريات المعرفية والاستراتيجية للمنظمات التي تعتمد على الجانب الحيوي في خلق القيمة، فإن مجلس الإدارة يشارك في إنشاء وتطوير معارف محددة تسهل عملية الابتكار في الشركة وحتى من المنظور الاستراتيجي، ينبغي أن يتألف مجلس الإدارة في المقام الأول من المديرين الذين يمكنهم المشاركة في أفضل خلق للمهارات ومساعدة المسير على وضع رؤية تسهل التعلم التنظيمي.

  • الإستراتيجية ومجلس الإدارة:

قبل المضي قدما في شرح وتفهم أدوار مجالس الإدارة في التأثير على الاتجاه الإستراتيجي الخاص بالشركة في الأجل الطويل، يلزم أولا النظر إلى العلاقة فيما بين الملاك وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين،

فإن ثمة قوة ثقافية وتاريخية واقتصادية وقانونية تشكل نظام حوكمة الشركات في كل دولة وتحدد بقوة الدور الذي تلعبه مجالس إدارة الشركات فيها، إذ تقوم تلك القوى بتحديد كيفية فهم مصالح الشركة وما يتوقع أن يساهم به مجلس إدارتها في تلك القوى. 

العوامل المحددة لأدوار أعضاء مجلس الإدارة:

 

يوجد اختلاف سائد في الآراء حو ل نقطتي بدء وانتهاء دو ر مجلس الإدارة في الأمور الإستراتيجية، فالخط الفاصل بين عضو مجلس إدارة يقدم أفكارا خاصة باستراتيجية الشركة وآخر يحاول إدارة الشركة،

هو خط رفيع جدا هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن عادة ما يتم التعبير عن اختلافات الرأي بشأن وضع الخط بأحكام تشوبها العاطفة، وتنبع تلك الأحكام العاطفية من غياب المعايير الرئيسية لاتخاذ القرار بشأن موضوع رسم الخط، إذ عند ذلك يبدو أن المعارضين يبحثون عن وضع الخط اللائق من الناحية الأخلاقية،

فنادرا ما تكون هناك أية محاولات موضوعية لتقييم وضع الشركة.

_________

يمكنك الاطلاع ايضا

علاقة مجلس الإدارة بالمساهمين ودورة في إستراتيجية الشركة

المصادر

2- هيئة السوق المالية

1-مجلة التنمية والاقتصاد التطبيقي العدد 03

تصنيفات

مجلسي هو نظام متكامل لإدارة مجالس الإدارات واللجان تم تصميمه لإتمتة و حوكمة الإجتماعات بدءاً من تجهيز جدول الأعمال و حتى توزيع محاضر الإجتماعات

روابط أخري

سياسة الاستخدام
الشروط و الأحكام
الأسئلة الشائعة

حمل التطبيق

تابعنا على

2020-11-19T07:01:50+00:00